محمد متولي الشعراوي

1343

تفسير الشعراوى

هي إقرارهم بالإيمان ، ودعاؤهم الحق - سبحانه - أن يغفر لهم وقد طلبوا الوقاية من عذاب النار ، وصبروا ، وصدقوا ، وقنتوا في العبادة ، وأنفقوا في سبيل اللّه ، إن كل هذه الأوصاف تبرئ ذمتهم من أنهم مقصرون أيضا في حقوق إلههم لذلك فهم يأتون حال السكون بالليل ، ويستغفرون اللّه . إما أن يستغفر العبد لأنه قد فرطت منه هفوة في ذنب ، وإما أن يستغفر لأنه لم يزد فيما يفعله من أمور الطاعة . وكلمة « بالأسحار » توضح لنا لحظات من اليوم يكون الإنسان فيها محل الكسل والراحة ، إن الذي سوف يصحو في السحر لا بد أن يكون قد اكتفى من الراحة ، ولم يكن قد أخذ منه كد الحياة كل النهار ، ثم إن بعضهم يأخذه لهو الحياة ليلا . وهذا هو وجه الخيبة لما يحدث في زماننا . إن كد الحياة - إن أخذ - يأخذ نهارا ، وبعد ذلك يأخذنا لهو الحياة ليلا ، مما نشاهده من لهو الحديث ، ولهو السهرات ، وبعد ذلك يأتي الإنسان لينام متأخرا ، فكيف نطلب من هذا الإنسان أن يصحو في السحر ؟ إن الذي يصحو في السحر هو من أخذ حظه في الراحة ، فبعد أن جاء من كد العمل نام نوما هادئا ، ويصحو من بعد ذلك في السحر ليذكر ربه ، في الوقت الذي نام فيه غيره من الناس ، لماذا ؟ لأن الحق سبحانه وتعالى في لحظة سكون الليل يوزع رحمته ، وعندما يصحو إنسان في السحر ويدعو اللّه ، ويستغفره فإنه يأخذ من رحمة اللّه النازلة . وعندما يأخذ هذا العبد من رحمة اللّه النازلة في ذلك الوقت ، فمعنى هذا أنه سيأخذ الكثير من رحمة اللّه . وإياك أن تقول : لو صحونا جميعا في الأسحار لنفدت الرحمة والعطاء « لا » ، لأن اللّه قد قال : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ( من الآية 96 من سورة النحل ) إن قدرته جل وعلا تتسع لعطائنا جميعا دون أن ينقص شئ من عنده . إن كل هذه الأشياء من التقوى ، والإقرار بالإيمان ، وطلب المغفرة للذنوب ، وطلب الوقاية من عذاب النار ، والصبر ، والصدق ، والقنوت ، والإنفاق في سبيل اللّه ،